الصابرين
الصابرين

الصابرين
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  مركز الرفعمركز الرفع  دخول  
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ف ليكن نومك،،كلّه لله
الجمعة 13 مارس 2015 - 19:23 من طرف محسن الشريف

» اذكار للمسلم الصغير
الجمعة 8 مارس 2013 - 13:34 من طرف meria

» مفارش تحححححححححححححححححححححفة
الخميس 8 نوفمبر 2012 - 19:53 من طرف أم أريج

» من أجمل الأعمال اليدوية الرائعه التطريز
الخميس 8 نوفمبر 2012 - 19:40 من طرف أم أريج

» اشكال ورسمات تطريز جميله
الخميس 8 نوفمبر 2012 - 19:35 من طرف أم أريج

» تطريز ايتامين
الخميس 8 نوفمبر 2012 - 19:31 من طرف أم أريج

» ديكور ستيكارات لغرف الاطفال
الثلاثاء 5 يونيو 2012 - 1:07 من طرف nanakoko

» طريقة اسباجيتى بولونيز السريعة
الثلاثاء 5 يونيو 2012 - 0:57 من طرف nanakoko

» ديكور حديث لحمامك والوان جذابة
الثلاثاء 5 يونيو 2012 - 0:39 من طرف nanakoko

الكود: ---------تضليل المحتوى

شاطر | 
 

 القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الثلاثاء 19 يوليو 2011 - 20:14




هذه مقتطفات من كتاب **القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان**

كتبه**المعتز بالله أبو محمد رضا بن أحمد صمدي**

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله  تسليمًا كثيرًا وعلى آله وصحبه وأزواجه وأتباعه إلى يوم وبعد…
فقد أجمع العقلاء على أن أنفس ما صرفت له الأوقات هو عبادة رب الأرض والسموات، والسير في طريق الآخرة، وبذل ثمن الجنة، والسعاية للفكاك من النار.
ولما كان هذا الطريق كغيره من الطرق والدروب تكتنفه السهول والوهاد والوديان والجبال والمفاوز ويتربص على جنباته قطاع الطرق ولصوص القلوب، احتاج السائر إلى تلمس خِرِّيتٍ( ) يبصره الدروب الآمنة، والمسالك النافذة، ويعرفه مكامن اللصوص، وأفضل الأزمنة، أنسب الأوقات للجدّ في السفر، وقد كان هذا الخريت هو منهج سلفنا الصالح في النسك، وطرائقهم في السير إلى الله وعباراتهم في الدلالة عليه، كانت بحق خير مِعْوان على انتحاء جهة الأمان.
وهذا النسك السلفي العتيق، والمنهج السني الرشيد في التزكية، لا غنى عنه لكل طالب طريق السلامة، فلا عصمة لمنهج في مجمله إلا منهج السلف الصالح.
دع عنك ما قاله العصري منتحلاً
وبالعتيق تمسك قط واعتصمِ

ولما كانت الأزمنة الفاضلة من أنسب أوقات الجد والاجتهاد في الطاعة وكان شهر رمضان من مواسم الجود الإلهي العميم، حيث تُعْتَق الرقاب من النار، وتوزع الجوائز الربانية على الأصفياء والمجتهدين، كان لزامًا أن تتواصى الهمم على تحصيل الغاية من مرضاة الرب في هذا الشهر، وهو من التواصي بالحق المأمور به في سورة العصر، وإذا كان دعاة الباطل واللهو والفجور تتعاظم هِمَمُهُم في الإعداد لغواية الخلق في هذا الشهر بما يذيعونه بين الناس من مسلسلات ورقص ومجون وغناء، فأَخْلِقْ بأهل الإيمان أن ينافسوهم في هذا الاستعداد، ولكن في البر والتقوى.
ولقد صامت أمتنا دهورًا، غير أن صومها لهذا الشهر ما كان يزيدها إلا بعدًا عن ربها ومليكها وحاكمها الحقيقي، فصار رمضان موسمًا مفرّغًا من مضمونه مجردًا من حقائقه، بل صار ميدانًا للعربدة وشغل الأوقات بما يغضب الكريم المتعال.
ولو تجهزت الأمة لهذا الشهر الفضيل وأعدت له عدته، وشمر الناس جميعًا سواعد الجد وشدوا مآزرهم في الطاعة لرأينا أمة جديدة تولد ولادة شرعية، وذلك بعد استعداد جاد ومخاض عولجت فيه الهمم والعزائم لتدخل في الشهر وهي وثابة إلى الطاعات.
وهذه الرسالة نصيحة لعام المسلمين بَثْتُها غَيْرةً على حالهم مع الله في هذا الشهر، وجُهد مُقِلٍّ أبذله تأثّمًا، ويعلم ربي ما هنالك.
هي منهاج في كيفية الاستعداد لشهر رمضان، وجدول أعمال تفصيلي لما ينبغي أن يقوم به سالك طريق الآخرة، إرشادات نفيسة من أئمة التربية والتزكية من السلف الصالح تقود المرء قيادةً حثيثة للوصول إلى درب القَبول.
حرصْنا فيها أن تكون واقعية وعملية وتفصيلية، وقبل ذلك سلفية سنّية.
بينّا فيها طرق الاستعداد للشهر الكريم بعزيمة قوية قادرة على الاجتهاد الحقيقي في الطاعة بدلاً من الأماني والأحلام، وأطلنا النَّفَس جداً في بيان أسرار الطاعات والعبادات وكيفية تحصيل اللذة منها، وسردنا جملة من العبادات المهجورة والطاعات المتروكة، ونصصنا على صفات بعض قطاع الطريق إلى الله، في حنايا هذه الرسالة حرصنا على ذكر بعض منازل السائرين ومقامات السالكين في طريق الآخرة حتى تتواثب الأشواق في قلوب المتنسكين ليصلوا إلى ما وصل إليه القوم، ويحصّلوا المغفرة في شهر المغفرة والرحمة، وقد تركتُ للنفس سجيتها في سطر هذه المعاني ولم أتانق كثيرًا في الترتيب والتبويب، ولكن حرصت على النقل من الكتب المعتمدة عند علمائنا وشيوخنا، وما نقلته عن الغزالي رحمه الله في الإحياء هذبته واختصرته ونقيته من كل ما يشوبه، والحكمة ضالة المؤمن، وحرصت على الاستدلال بالأحاديث الصحاح والحسان إلا بعض الأحاديث والآثار الضعيفة التي استأنست بها مع بيان ضعفها غالبًا.
وأنا لك ناصح أيها الحبيب: إذا أردت استفادة من هذا السفر فلا تمر على ألفاظه مر الكرام، بل جُلْ بخواطرك حول المعنى ومعنى المعنى، فلقد استلَلْتُ لك النقيَّ وانتقيت لك الأطايب، فإذا استدللت بآية فحُمْ حول حماها ثم طف في أعماق مداها، وإذا ذكرت لك حديثًا فتمثل نفسك كأنك جالس بين يدي النبي  تسمعه وتتدبر عنه، وإذا رويت لك سيرة عبقري من السلف فهَبْ نفسك ترمُقُه عن كثب كأنك في حضرته تشتار من رحيق كلماته، وبدون ذلك فلا تتعنَّ، فإنما صنفناه لك لتتذوق لا لتقول للناس قرأته.
واعلم أخيرًا أن ما ذكرته لك في هذه الرسالة إن هي إلى محاولة لتكوين صورة عن الشخصية الربانية ذات العلاقة العامرة بإله الكون، والمهيَّئة لسيادة البشرية وإنقاذها من وَهْدَتِها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه
المعتز بالله أبو محمد رضا بن أحمد صمدي
عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه آمين
ظهر الخميس 17 صفر 1417هـ الموافق 7 يوليه 1996م





_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الثلاثاء 19 يوليو 2011 - 20:16

القاعدة الأولى
بعث واستثارة الشوق إلى الله

على مر الأيام والليالي يُخْلَقُ الإيمان في القلب( ) وتصدأ أركان المحبة فتحتاج إلى من يهبك سربالاً إيمانًا جديدًا تستقبل به شهر رمضان، واصل القدرة على فعل الشيء معونة الله ثم مؤونة العبد، ونعني بالمؤونة رغَبته وإرادته، فعلى قدر المؤونة تأتي المعونة.
وفي الحديث القدسي: "إذا تقرب العبد إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليّ ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني يمشي يمشي أتيته هرولة" رواه البخاري.
فالبداءة من العبد ثم الإجابة حتمًا من الرب: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }.
فلابد من إثارة كوامن شوقك إلى الله عز وجل حتى تلين لك الطاعات فتؤديها ذائقًا حلاوتها ولذتها، وأية لذة يمكن أن تحصلها من قيام الليل ومكابدة السهر ومراوحة الأقدام المتعبة أو ظمأ الهواجر أو ألم جوع البطون إذا لم يكن كل ذلك مبنيًا على معنى: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى }( ) ؟! ومن لبى نداء حبيبه بدون شوق يحدوه فهو بارد سمج، دعوى محبته لا طعم لها.
لا جرم كان من دعاء النبي  في صلاته: "وأسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك…" رواه النسائي بسند صحيح.
وشوقك لربك ولإرضائه أفناه رَين الشبهات والشهوات وأهلكته جوائح المعاصي ومرور الأزمنة دون كدح إلى الله، فتحتاج يا باغي الخير إلى بعث هذا الشوق من جديد لو كان ميتًا، أو استثارته إن كان موجودًا كامنًا.

عوامل بعث الشوق إلى الله

1- مطالعة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وتدر كلامه وفهم خطابه فإن من شأن هذه المطالعة والفهم والتدبر فيها أن يشحذ من القلب همة للوصول إلى تجليات هذه الأسماء والصفات والمعاني، فتتحرك كوامن المعرفة في القلب والعقل ويأتي عندئذٍ المدد( ).
وتأمل قصة أبي الدحداح في فهمه كلام ربه كيف حرك أريحيَّتُه وألبسه حب البذل.
فعن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: { مَن ذَا
الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } قال أبو الدحداح الأنصاري: وإن الله يريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح، قال: أرني يدك يا رسول الله، قال فناوله رسول الله يده، قال فإني أقرضت ربي حائطي، قال: حائطه له ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها. قال فجاء أبو الدحداح فنادي يا أم الدحداح! قالت: لبيك، قال: أخرجي من الحائط فإني أقرضته ربي عز وجل، وفي رواية أخرى أنها لما سمعته يقول ذلك عمدت إلى صبيانها تُخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم فقال النبي : "كم من عِذْقٍ رَدَاح في الجنة لأبي الدحداح"( ).
وتأمل رعاك الله من عَطَنِ الشبهات كيف فهم الصحابي من كلام الله عز وجل المعنى الظاهر بدون أن يكون في قلبه تردد أو تهيب لأن شجرة إيمانه قامت على ساق التنزيه( ).
2- مطالعة منن الله العظيمة وآلائه الجسيمة فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها ولذلك كثر في القرآن سوقُ آيات النعم الخلق والفضل تنبيهًا لهذا المعنى، وكلما ازددت علمًا بنعم الله عليك كلما ازددت شوقًا لشكره على نعمائه.
3- التحسر على فوت الأزمنة في غير طاعة الله، بل قضاؤها في عبادة الهوى. قال ابن القيم: وهذا اللحظ يؤدي به إلى مطالعة الجناية، والوقوف على الخطر فيها، والتشمير لتداركها والتخلص من رقها وطلب النجاة بتمحيصها. أهـ.
4- تذكر سبق السابقين مع تخلفك مع القاعدين يورثك هذا تحرقًا للمسابقة والمسارعة والمنافسة، وكل ذلك أمر الله به، قال تعالى: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ } وقال: { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ } وقال: { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ }.
واعلم- يا مريد الخير- أن بعث الشوق وظيفة لا ينفك عنها السائر إلى الله عز وجل، ولكن ينبغي مضاعفة هذا الشوق قبل شهر رمضان لتُضاعف الجهد فيه، وهذا الشوق نوع من أنواع الوقود الإيماني الذي يُحفّز على الطاعة، ثم به يذوق المتعبد طعم عبادته ومناجاته.
ومجالات الشوق عندك كثيرة أعظمها وأخطرها الشوق إلى رؤية وجه الله عز وجل، ويمكنك أن تتمرن على قراءة هذا الحديث مع تحديث نفسك بمنزلتها عند الله، وهل ستنال شرف رؤيته أم لا؟ قال : "إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تُدخلنا الجنة وتنجّنا من النار؟ فيُكشفُ الحجاب، فما أُعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم". رواه مسلم.
وفي مجالات الشوق: الشوق إلى لقاء الله وإلى جنته ورحمته ورؤية أوليائه في الجنة وخاصة الشوق للقاء النبي  في الفردوس الأعلى.
واعلم أن لهذا الشوق لصوصًا وقطاعًا يتعرضون لك، فاحذر الترفه (وخاصة في شهر رمضان) واحذر فتنة الأموال، والأولاد والأزواج، خلفهم وراءك ولا تلتفت وامض حيث تؤمر، واجعل شعارك في شهر رمضان: { قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْك رَبِّ لِتَرْضَى }.



فحيَّهلا إن كنت ذا همةٍ فقدْ
حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعدٍ
ودعُه فإن العزم يكفـيك حاملـــاً


_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الثلاثاء 19 يوليو 2011 - 20:19

وكل يوم ان شاء الله حنزل قاعدة نستمتع ونستفيد بقراءتها بلغنا الله رمضان وقوانا على كثرة الطاعة فيه

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محسن الشريف

avatar

عدد المساهمات : 807
نقاط : 3592
تاريخ التسجيل : 04/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 20 يوليو 2011 - 8:07

شكرا يا سالى جعله الله فى ميزان حسناتك
اللهم بلغنا رمضان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mohsen1.yoo7.com
نور

avatar

عدد المساهمات : 2718
نقاط : 3217
تاريخ التسجيل : 08/03/2011
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 20 يوليو 2011 - 11:00

جزاكى الله خير الجزاء ياحبيبتى

اللهم بلغنا واياكى رمضان

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كلمات رقيقه

avatar

عدد المساهمات : 213
نقاط : 288
تاريخ التسجيل : 07/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 20 يوليو 2011 - 12:55

ما شالله طرح قيم جزاك الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 20 يوليو 2011 - 20:21

عاشـ الرحمن ــقة كتب:
شكرا يا سالى جعله الله فى ميزان حسناتك
اللهم بلغنا رمضان

العفو حبيبتي ربنا يتقبل منا جميعا
حياك الله 22

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 20 يوليو 2011 - 20:22

نور كتب:
جزاكى الله خير الجزاء ياحبيبتى

اللهم بلغنا واياكى رمضان


وانت اهل الجزاء يا ست الحبايب 22

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 20 يوليو 2011 - 20:22

كلمات رقيقه كتب:
ما شالله طرح قيم جزاك الله خير


ربنا ينفعنا جميعا من العلم النافع
بوركتي 22

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 20 يوليو 2011 - 20:23

القاعدة الثانية


معرفة فضل المواسم ومنة الله فيها
وفرصة العبد منها



قال ابن رجب رحمه الله : وجعل الله سبحانه وتعالى لبعض الشهور فضلاً على بعض، كما قال تعالى: { مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } وقال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} وقال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} كما جعل بعض الأيام والليالي أفضل من بعض، وجعل ليلة القدر خيرًا من ألف شهر، وأقسم بالعشر وهي عشر ذي الحجة على الصحيح (وما في هذه المواسم الفاضلة موسمٌ إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعته، يُترَّب بها إليه، ولله فيه لطيفة من لطائف نفحاته، يصيب بها من يعود بفضله ورحمته عليه، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات، وقد خرج ابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات ربكم فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤُمن روعاتكم" (ضعيف الجامع).
وفي الطبراني من حديث محمد بن مسلمة مرفوعًا: "إن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدًا" (صحيح الجامع).
وفي مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عن النبي  قال: "ليس من عمل يوم إلا يُختم عليه" (صحيح الجامع).
روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن مجاهد قال: ما من يوم إلا يقول: ابن آدم قد دخلت عليك اليوم ولن أرجع إليك بعد اليوم فانظر ماذا تعمل فيّ، فإذا انقضى طواه، ثم يختم عليه فلا يفك حتى يكون الله هو الذي يَفُضُّ ذلك الخاتم يوم القيامة، ويقول اليوم حين ينقضي: الحمد لله الذي أراحني من الدنيا وأهلها، ولا ليلةٍ تدخل على الناس إلا قالت كذلك، وبإسناده (أي ابن أبي الدنيا) عن مالك بن دينار.
وعن الحسن قال: ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم، يقول: يا أيهال الناس: إني يوم جديد وإني على ما يُعمل فيّ شهيد، وإني لو قد غربت الشمس لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة. وعنه أنه كان يقول: يا ابن آدم اليوم ضيفك، والضيف مرتحل يحمدك أو يذمُّك، وكذلك ليلتك، وبإسناده عن بكر المُزني أنه قال: ما من يوم أخرجه الله إلى أهل الدنيا إلا ينادي: ابن آدم اغتنمني، لعله لا يوم لك بعدي، ولا ليلةٍ إلا تنادي: ابن آدم اغتنمني، لعله لا ليلة لك بعدي.
وعن عمر بن ذر أنه كان يقول: اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، وإنما جُعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربهم ووبالاً على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فإنما تحيا القلوب بذكر الله. أهـ( ).
واعلم- رحمني الله وإياك- أن معرفة فضل المواسم يكون بمطالعة ما ورد فيها من فضل وبما يحصل للعبد من الجزاء إذا اجتهد.
ويمكنك مطالعة هذه النصوص والآثار في الكتب المعنية بالفضائل كرياض الصالحين للنووي والترغيب والترهيب للمنذري ولطائف المعارف لابن رجب.
***




_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرةالصحراء

avatar

عدد المساهمات : 3384
نقاط : 6700
تاريخ التسجيل : 05/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 20 يوليو 2011 - 21:58

جزاك الله خيرا ياسالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nanakoko

avatar

عدد المساهمات : 923
نقاط : 1604
تاريخ التسجيل : 07/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الخميس 21 يوليو 2011 - 8:44

افادك الله كما افادتينا
وكل عام وانتى بخير

_________________
vpdf 1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الخميس 21 يوليو 2011 - 20:44

زهرةالصحراء كتب:
جزاك الله خيرا ياسالى


وانت اهل الجزاء حبيبتي 22

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الخميس 21 يوليو 2011 - 20:45

nanakoko كتب:
افادك الله كما افادتينا
وكل عام وانتى بخير



وانت بالف خير الله يكرمك وينورك يا طيوبة 22

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الخميس 21 يوليو 2011 - 20:49

القاعدة الثالثة


تمارين العزيمة والهمة



إذا كان الأصوليون يعرّفون العزيمة بأنها ما بُنيت على خلاف التيسير كالصوم في السفر لمن أطاقه، وعدم التلفظ بكلمة الكفر وإن قتل، فإن العزيمة عند أهل السلوك لها حظ من هذا المعنى فالعزيمة أو العزم عندهم هو استجماع قوى الإرادة على الفعل.
وكأن صاحب العزيمة لا رخصة له في التخلف عن القيام بالهمة، بل هو مطالب باستجماع قوته وشحذها حتى يطيق الأداء.
وغالب من تكلم في هذا الباب لم يشر إلى أهمية تمارين العزيمة أي تحفيز الهمة لتقوى على المجاهدة في الأزمنة الفاضلة، مع أن الشرع أشار إلى ذلك باستحباب صوم شعبان لتتأهب النفس وتقوى على صيام رمضان بسهولة.
وكان من هدي النبي  في قيام الليل أن يبدأ بركعتين خفيفتين حتى تتريض نفسه ولا تضجر.
وأشار الشاطبي في الموافقات إلى أن السنن والنوافل بمثابة التوطئة وإعداد النفس للدخول في الفريضة على الوجه الأكمل.
وكثير من الناس يعقد الآمال بفعل جملة من الطاعات في شهر رمضان فإذا ما أتى الشهر (أصبح خبيث النفس كسلان) وذلك لأنه لم يحل عقدة العادة والكسل والقعود.
والعزيمة لا تكون إلا فيما لا تألفه النفوس أو لا تحبه فتحتاج النفس إلى المجاهدة في معرفة فضل ذلك العمل المكروه إليها ثم في مجاهدة وإرادات العجز والكسل، ولذلك قال الله عن الجهاد: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ...}.
وتمارين العزيمة من صميم القيام بحق شهر رمضان وتحصيل المغفرة فيه لأنه لا قوة للنفس ما لم تُعد العدة للطاعة قال تعالى: { وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُم فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ }.
قال ابن الخراط- في كتابه الصلاة والتهجد- كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز- رحمهما الله- : أما بعد، فإنه من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر، ومن نظر العواقب نجا، ومن أطاع فهو أفضل، ومن حلُم غنم، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، فإذا ندمت فأقلع، وإذا جهلت فَسَلْ، وإذا غضبت فأمسك، واعلم أن أفضل الأعمال ما أُكرهم النفسُ عليه. وقد اعترض بعض العلماء بظاهر قول رسول الله : "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المُنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"( )، وبقوله : "اكفلوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا"( )، وبالحديث الآخر: "ليصلّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر أو كسل فليقعد"( )، ولم يُرد  ألا تعمل حتى تنشط بحسك للعمل، وحتى تقبل عليه وتبادر إليه، فإن النفس كسلى ثقيلة عن فعل الخير، بطيئة النهوض إلى أعمال البر، فلو لم تصلّ مثلاً حتى تدعوك نفسك للصلاة وحتى تنشط إليها وتخف عليها لما صليت إلا قليلاً، وربما لم تصل معها أبدًا، ولا قامت لك عن فراشها ولا تركت راحتها ولا لذيذ نومها.
وإنما أمر  بالرفق وحذر من الإفراط في التعب الذي يقطع بصاحبه ويُقعده، وفي قوله : "اكفلوا من الأعمال ما تطيقون" ما يدل على الاجتهاد ويبيح أخذ النفس بما تكره منه، فإن الإنسان قد يكره على الضرب (النوع) من العمل ويكسل عنه، فإذا كُلِّفهُ أطاقه وقام به وتحمل المشقة فيه مع كراهيته له وكسله عنه، فلا بد من الحمل على النفس وأخذها بالجد والكد، وتخويفها بأن تُسبق إلى الله عز وجل، وتحذيرها من أن يُستأثر دونها بما عند الله، وأن يصل العمل بالعمل والاجتهاد بالاجتهاد حتى يصل إلى الحد الذي حذر منه رسول الله  وهو الذي يخاف معه الانقطاع والانبتات، وفي الخير: "الخير عادة والشر لحاجة"( )، وقال أبو الدرداء لرجل يقال له صبيح: "يا صبيح تعود العبادة فإن لها عادة، وإنه ليس على الأرض شيءٌ أثقل عليها من كافر". وأما قوله  "ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر أو كسل فليقعد" فما أراد- والله أعلم- أن تصلي ما دمت على نشاط فإذا خالطك الكسل أن تترك الصلاة، وإنما أراد  الكسل الذي لا يقدر معه صاحبه على شيء إلا بعد جهد جهيد وحمل على النفس شديد، حتى لو قيل مثلاً صلِّ وخذ كذا وكذا- لثواب حاضر يُعرض عليه ويُرغب فيه- لم يقدر فهذا هو الكسل الذي يُنهى صاحبه عن العمل معه مخافة الانقطاع وترك العمل، هذا أو نحوه، والله أعلم، والدليل على هذا القول تكلُّفه  الصلاة حتى تشققت قدماه، وهذا إنما هو في النافلة وأما الفريضة فتُصلى على كل حال، في الصحة والمرض يصليهما قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا أو مكتوفًا أو كيف كان وكيفما أمكن أهـ. من كتاب الصلاة والتهجد لابن الخراط( ).
ولعل هذا التحقيق النفيس قد جلّى لك كوامن أسرار، فكن منها على ذُكر فإن هذا المقام من أنفس ما تجده في كتب الزهد والرقائق والسلوك.
(لقد فقه سلفنا الصالحون عن الله أمره، وتدبروا في حقيقة الدنيا، ومصيرها إلى الآخرة، فاستوحشوا من فتنتها، وتجافت جنوبهم عن مضاجعها، وتناءت قلوبهم من مطامعها، وارتفعت همتهم على السفاسف فلا تراهم إلا صوامين قوامين، باكين والهين، ولقد حفلت تراجمهم بأخبار زاخرة تشي بعلو همتهم في التوبة والاستقامة، وقوة عزيمتهم في العبادة والإخبات، وهاك طرفًا من عباراتهم وعباداتهم التي تدل على تشميرهم وعزيمتهم وهمتهم:
قال الحسن: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياه فألقها في نحره.
وقال وهيب بن الورد: إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل، وقال الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان التركستاني: ما بلغني عن أحد من الناس أنه تعبد عبادة إلا تعبدت نظيرها وزدت عليه.
وقال أحد العباد: لو أن رجلاً سمع برجل هو أطوع لله منه فمات ذلك الرجل غمًا ما كان ذلك بكثير.
وقيل لنافع: ما كان ابن عمر يفعل في منزله؟ قال: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما.
وكان ابن عمر إذا فاتته صلاة الجماعة صام يومًا، وأحيا ليلة، وأعتق رقبة.
واجتهد أبو موسى الأشعري  قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟ فقال: عن الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأسَ مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلها أقلُّ من ذلك، قال: فلم يزل على ذلك حتى مات.
وعن قتادة قال: قال مورق العجلي: ما وجدت للمؤمن في الدنيا مثلاً إلا مثل رجلٍ على خشبة في البحر، وهو يقول: "يا رب يا رب" لعل الله أن ينجيه.
وعن أسامة قال: كان من يرى سفيان الثوري يراه كأنه في سفينة يخاف الغرق، أكثر ما تسمعه يقول: "يا رب سلّم سلّم".
وعن جعفر: دخلنا على أبي التياح نعوده، فقال: والله إنه لينبغي للرجل المسلم أن يزيده ما يرى في الناس من التهاون بأمر الله أن يزيده ذلك جدًا واجتهادًا، ثم بكى.
وعن فاطمة بنت عبد الملك زوج أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: ما رأيت أحدًا أكثر صلاة ولا صيامًا منه ولا أحدًا أشد فرقًا من ربه منه، كان يصلي العشاء ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه فلا يزال يبكي تغلبه عيناه، ولقد كان يكون معي في الفراش فيذكر الشيء من أمر الآخرة فينتفض كما ينفض العصفور من الماء ويجلس يبكي فأطرح عليه اللحاف.
وعن المغيرة بن حكيم قال: قالت فاطمة بنت الملك: يا مغيرة، قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاة وصيامًا من عمر ابن عبد العزيز ولكني لم أر من الناس أحد قط كان أشد خوفًا من ربه من عمر، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده، فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلته جمعاء.
وعن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال: ألا تخبريني عن عمر؟ قالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استُخلِف.
وكان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة، ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر، فكان علقمة بن قيس يقول له: لِمَ تعذب نفسك؟ فيقول: كرامتها أريد، وكان يصوم حتى يخضر جسده ويصلي حتى يسقط، فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له: إن الله عز وجل لم يأمرك بكل هذا، فقال: إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئًا إلا جئت به.
وقيل لعامر بن عبد الله: كيف صبرك على سهر الليل وظمأ الهواجر؟ فقال: هل هو إلا أني صرفت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار؟ وليس في ذلك خطير أمر، وكان إذا جاء الليل قال: أذهب حرُ النار النوم، فما ينام حتى يصبح.
وعن الحسن قال: قال عامر بن قيس لقوم ذكروا الدنيا: وإنكم لتهتمون؟ أما والله لئن استطعت لأجعلنهما همًا وا حدًا، قال: ففعل والله ذلك حتى لحق بالله.
وعن أحمد بن حرب قال: يا عجبًا لمن يعرف أن الجنة تُزيَّن فوقه والنار تُسَعَّرُ تحته كيف ينام بينهما؟
وكان أبو مسلم الخولاني قد علق سوطًا في مسجد بيته يخوّف به نفسه، وكان يقول لنفسه: قومي فوالله لأزحفن بك زحفًا، حتى يكون الكلل منك لا مني، فإذا دخلت الفترة (الفتور) تناول سوطه وضرب به ساقه، وقال: أنت أولى بالضرب من دابتي، وكان يقول: أيظن أصحاب محمد  أن يستأثروا به دوننا؟ كلا والله لُتُزاحمَنَّهم عليه زحامًا حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالاً.
وكان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجلٌ أصيب بمصيبة، منكسر الطرف، منخفض الصوت، رطْب العينين، إن حركته جاءت عيناه بأربع، ولقد قالت له أمه: ماذا الذي تصنع بنفسك؟ تبكي الليل عامته لا تسكت؟ لعلك يا بني أصبتّ نفسًا، لعلك قتلت قتيلاً، فيقول: يا أماه، أنا اعلم بما صنعت نفسي.
وقال هُشيم تلميذ منصور بن زاذان: كان لو قيل له إن ملك الموت على الباب ما عنده زيادة في العمل.
وكان صفوان بن سليم قد تعقدت ساقاه من طول القيام، وبلغ من الاجتهاد ما لو قيل له: القيامة غدًا ما وجد مزيدًا، وكان يقول: اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي.
وعن موسى بن إسماعيل قال: لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكًا قط صدقْتُكم، كان مشغولاً بنفسه، إما أن يحدث وإما أن يقرأ وإما أن يسبح وإما أن يصلي، كان قد قسم النهار على هذه الأعمال.
وعن وكيع قال: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه أكثر من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة.
وعن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعًا، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليًا، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوطئًا أو عائدًا أو مشيعًا لجنازة أو قاعدًا في المسجد، قال: فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل.
فهؤلاء هم أنموذج السالكين الصادقين.
فتشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
وهذه كانت سيرتهم في مجاهدة النفس ومغالبة الهوى فاستحضرها عند هبوب ريح الكسل وسل الله حسن العمل.

***


القاعدة الثالثة
تمارين العزيمة والهمة

إذا كان الأصوليون يعرّفون العزيمة بأنها ما بُنيت على خلاف التيسير كالصوم في السفر لمن أطاقه، وعدم التلفظ بكلمة الكفر وإن قتل، فإن العزيمة عند أهل السلوك لها حظ من هذا المعنى فالعزيمة أو العزم عندهم هو استجماع قوى الإرادة على الفعل.
وكأن صاحب العزيمة لا رخصة له في التخلف عن القيام بالهمة، بل هو مطالب باستجماع قوته وشحذها حتى يطيق الأداء.
وغالب من تكلم في هذا الباب لم يشر إلى أهمية تمارين العزيمة أي تحفيز الهمة لتقوى على المجاهدة في الأزمنة الفاضلة، مع أن الشرع أشار إلى ذلك باستحباب صوم شعبان لتتأهب النفس وتقوى على صيام رمضان بسهولة.
وكان من هدي النبي  في قيام الليل أن يبدأ بركعتين خفيفتين حتى تتريض نفسه ولا تضجر.
وأشار الشاطبي في الموافقات إلى أن السنن والنوافل بمثابة التوطئة وإعداد النفس للدخول في الفريضة على الوجه الأكمل.
وكثير من الناس يعقد الآمال بفعل جملة من الطاعات في شهر رمضان فإذا ما أتى الشهر (أصبح خبيث النفس كسلان) وذلك لأنه لم يحل عقدة العادة والكسل والقعود.
والعزيمة لا تكون إلا فيما لا تألفه النفوس أو لا تحبه فتحتاج النفس إلى المجاهدة في معرفة فضل ذلك العمل المكروه إليها ثم في مجاهدة وإرادات العجز والكسل، ولذلك قال الله عن الجهاد: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ...}.
وتمارين العزيمة من صميم القيام بحق شهر رمضان وتحصيل المغفرة فيه لأنه لا قوة للنفس ما لم تُعد العدة للطاعة قال تعالى: { وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُم فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ }.
قال ابن الخراط- في كتابه الصلاة والتهجد- كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز- رحمهما الله- : أما بعد، فإنه من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر، ومن نظر العواقب نجا، ومن أطاع فهو أفضل، ومن حلُم غنم، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، فإذا ندمت فأقلع، وإذا جهلت فَسَلْ، وإذا غضبت فأمسك، واعلم أن أفضل الأعمال ما أُكرهم النفسُ عليه. وقد اعترض بعض العلماء بظاهر قول رسول الله : "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المُنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"( )، وبقوله : "اكفلوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا"( )، وبالحديث الآخر: "ليصلّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر أو كسل فليقعد"( )، ولم يُرد  ألا تعمل حتى تنشط بحسك للعمل، وحتى تقبل عليه وتبادر إليه، فإن النفس كسلى ثقيلة عن فعل الخير، بطيئة النهوض إلى أعمال البر، فلو لم تصلّ مثلاً حتى تدعوك نفسك للصلاة وحتى تنشط إليها وتخف عليها لما صليت إلا قليلاً، وربما لم تصل معها أبدًا، ولا قامت لك عن فراشها ولا تركت راحتها ولا لذيذ نومها.
وإنما أمر  بالرفق وحذر من الإفراط في التعب الذي يقطع بصاحبه ويُقعده، وفي قوله : "اكفلوا من الأعمال ما تطيقون" ما يدل على الاجتهاد ويبيح أخذ النفس بما تكره منه، فإن الإنسان قد يكره على الضرب (النوع) من العمل ويكسل عنه، فإذا كُلِّفهُ أطاقه وقام به وتحمل المشقة فيه مع كراهيته له وكسله عنه، فلا بد من الحمل على النفس وأخذها بالجد والكد، وتخويفها بأن تُسبق إلى الله عز وجل، وتحذيرها من أن يُستأثر دونها بما عند الله، وأن يصل العمل بالعمل والاجتهاد بالاجتهاد حتى يصل إلى الحد الذي حذر منه رسول الله  وهو الذي يخاف معه الانقطاع والانبتات، وفي الخير: "الخير عادة والشر لحاجة"( )، وقال أبو الدرداء لرجل يقال له صبيح: "يا صبيح تعود العبادة فإن لها عادة، وإنه ليس على الأرض شيءٌ أثقل عليها من كافر". وأما قوله  "ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر أو كسل فليقعد" فما أراد- والله أعلم- أن تصلي ما دمت على نشاط فإذا خالطك الكسل أن تترك الصلاة، وإنما أراد  الكسل الذي لا يقدر معه صاحبه على شيء إلا بعد جهد جهيد وحمل على النفس شديد، حتى لو قيل مثلاً صلِّ وخذ كذا وكذا- لثواب حاضر يُعرض عليه ويُرغب فيه- لم يقدر فهذا هو الكسل الذي يُنهى صاحبه عن العمل معه مخافة الانقطاع وترك العمل، هذا أو نحوه، والله أعلم، والدليل على هذا القول تكلُّفه  الصلاة حتى تشققت قدماه، وهذا إنما هو في النافلة وأما الفريضة فتُصلى على كل حال، في الصحة والمرض يصليهما قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا أو مكتوفًا أو كيف كان وكيفما أمكن أهـ. من كتاب الصلاة والتهجد لابن الخراط( ).
ولعل هذا التحقيق النفيس قد جلّى لك كوامن أسرار، فكن منها على ذُكر فإن هذا المقام من أنفس ما تجده في كتب الزهد والرقائق والسلوك.
(لقد فقه سلفنا الصالحون عن الله أمره، وتدبروا في حقيقة الدنيا، ومصيرها إلى الآخرة، فاستوحشوا من فتنتها، وتجافت جنوبهم عن مضاجعها، وتناءت قلوبهم من مطامعها، وارتفعت همتهم على السفاسف فلا تراهم إلا صوامين قوامين، باكين والهين، ولقد حفلت تراجمهم بأخبار زاخرة تشي بعلو همتهم في التوبة والاستقامة، وقوة عزيمتهم في العبادة والإخبات، وهاك طرفًا من عباراتهم وعباداتهم التي تدل على تشميرهم وعزيمتهم وهمتهم:
قال الحسن: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياه فألقها في نحره.
وقال وهيب بن الورد: إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل، وقال الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان التركستاني: ما بلغني عن أحد من الناس أنه تعبد عبادة إلا تعبدت نظيرها وزدت عليه.
وقال أحد العباد: لو أن رجلاً سمع برجل هو أطوع لله منه فمات ذلك الرجل غمًا ما كان ذلك بكثير.
وقيل لنافع: ما كان ابن عمر يفعل في منزله؟ قال: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما.
وكان ابن عمر إذا فاتته صلاة الجماعة صام يومًا، وأحيا ليلة، وأعتق رقبة.
واجتهد أبو موسى الأشعري  قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟ فقال: عن الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأسَ مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلها أقلُّ من ذلك، قال: فلم يزل على ذلك حتى مات.
وعن قتادة قال: قال مورق العجلي: ما وجدت للمؤمن في الدنيا مثلاً إلا مثل رجلٍ على خشبة في البحر، وهو يقول: "يا رب يا رب" لعل الله أن ينجيه.
وعن أسامة قال: كان من يرى سفيان الثوري يراه كأنه في سفينة يخاف الغرق، أكثر ما تسمعه يقول: "يا رب سلّم سلّم".
وعن جعفر: دخلنا على أبي التياح نعوده، فقال: والله إنه لينبغي للرجل المسلم أن يزيده ما يرى في الناس من التهاون بأمر الله أن يزيده ذلك جدًا واجتهادًا، ثم بكى.
وعن فاطمة بنت عبد الملك زوج أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: ما رأيت أحدًا أكثر صلاة ولا صيامًا منه ولا أحدًا أشد فرقًا من ربه منه، كان يصلي العشاء ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه فلا يزال يبكي تغلبه عيناه، ولقد كان يكون معي في الفراش فيذكر الشيء من أمر الآخرة فينتفض كما ينفض العصفور من الماء ويجلس يبكي فأطرح عليه اللحاف.
وعن المغيرة بن حكيم قال: قالت فاطمة بنت الملك: يا مغيرة، قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاة وصيامًا من عمر ابن عبد العزيز ولكني لم أر من الناس أحد قط كان أشد خوفًا من ربه من عمر، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده، فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلته جمعاء.
وعن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال: ألا تخبريني عن عمر؟ قالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استُخلِف.
وكان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة، ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر، فكان علقمة بن قيس يقول له: لِمَ تعذب نفسك؟ فيقول: كرامتها أريد، وكان يصوم حتى يخضر جسده ويصلي حتى يسقط، فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له: إن الله عز وجل لم يأمرك بكل هذا، فقال: إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئًا إلا جئت به.
وقيل لعامر بن عبد الله: كيف صبرك على سهر الليل وظمأ الهواجر؟ فقال: هل هو إلا أني صرفت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار؟ وليس في ذلك خطير أمر، وكان إذا جاء الليل قال: أذهب حرُ النار النوم، فما ينام حتى يصبح.
وعن الحسن قال: قال عامر بن قيس لقوم ذكروا الدنيا: وإنكم لتهتمون؟ أما والله لئن استطعت لأجعلنهما همًا وا حدًا، قال: ففعل والله ذلك حتى لحق بالله.
وعن أحمد بن حرب قال: يا عجبًا لمن يعرف أن الجنة تُزيَّن فوقه والنار تُسَعَّرُ تحته كيف ينام بينهما؟
وكان أبو مسلم الخولاني قد علق سوطًا في مسجد بيته يخوّف به نفسه، وكان يقول لنفسه: قومي فوالله لأزحفن بك زحفًا، حتى يكون الكلل منك لا مني، فإذا دخلت الفترة (الفتور) تناول سوطه وضرب به ساقه، وقال: أنت أولى بالضرب من دابتي، وكان يقول: أيظن أصحاب محمد  أن يستأثروا به دوننا؟ كلا والله لُتُزاحمَنَّهم عليه زحامًا حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالاً.
وكان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجلٌ أصيب بمصيبة، منكسر الطرف، منخفض الصوت، رطْب العينين، إن حركته جاءت عيناه بأربع، ولقد قالت له أمه: ماذا الذي تصنع بنفسك؟ تبكي الليل عامته لا تسكت؟ لعلك يا بني أصبتّ نفسًا، لعلك قتلت قتيلاً، فيقول: يا أماه، أنا اعلم بما صنعت نفسي.
وقال هُشيم تلميذ منصور بن زاذان: كان لو قيل له إن ملك الموت على الباب ما عنده زيادة في العمل.
وكان صفوان بن سليم قد تعقدت ساقاه من طول القيام، وبلغ من الاجتهاد ما لو قيل له: القيامة غدًا ما وجد مزيدًا، وكان يقول: اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي.
وعن موسى بن إسماعيل قال: لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكًا قط صدقْتُكم، كان مشغولاً بنفسه، إما أن يحدث وإما أن يقرأ وإما أن يسبح وإما أن يصلي، كان قد قسم النهار على هذه الأعمال.
وعن وكيع قال: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه أكثر من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة.
وعن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعًا، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليًا، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوطئًا أو عائدًا أو مشيعًا لجنازة أو قاعدًا في المسجد، قال: فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل.
فهؤلاء هم أنموذج السالكين الصادقين.
فتشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
وهذه كانت سيرتهم في مجاهدة النفس ومغالبة الهوى فاستحضرها عند هبوب ريح الكسل وسل الله حسن العمل.

***



_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كلمات رقيقه

avatar

عدد المساهمات : 213
نقاط : 288
تاريخ التسجيل : 07/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الخميس 21 يوليو 2011 - 20:53

جزاك الباري خير
موضوع يستحق القراه لا حرمتي الاجر والثواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الثلاثاء 26 يوليو 2011 - 20:05

كلمات رقيقه كتب:
جزاك الباري خير
موضوع يستحق القراه لا حرمتي الاجر والثواب

ولك بالمثل اخيتي
اكرمك الله 22

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sali

avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 443
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الثلاثاء 26 يوليو 2011 - 20:07

القاعدة الرابعة


نبذ البطالة والبطالين ومصاحبة ذوي الهمم



ليس هناك أشأم على السائر إلى الله من البطالة وصحبة البطالين، فالصاحب ساحب، والقرين بالمقارّن يقتدي.
(والبرهان الذي يعطيه السالكون علامة لصدقهم أنهم يأبون غلا الهجرة والانضمام إلى القافلة ويذرون كل رفيق يثبطهم ويزين لهم إيثار السلامة، ينتفضون ويهجرون كل قاعد، ويهاجرون مع المهاجرين إلى الله، ويطرحون أغلال الشهوات وحب الأموال عن قلوبهم)( ).
ولما أراد قاتل المائة أن يتوب حقًا قيل له: اترك أرضك فإنها أرض سوء واذهب إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم. متفق عليه. فلابد لمن أراد تحصيل المغفرة من شهر رمضان أن يترك المُخْلِدين إلى الأرض ويزامل ذوي الهمم العالية كما قال الجنيد: سيروا مع الهمم العالية.
وقد أمر الله خير الخلق  بصحبة المجدّين في السير إلى الله وترك الغافلين فقال عز من قائل : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }، وقال عز وجل: { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}، وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ
الصَّادِقِينَ }.
فلو صحب الإنسان من يظنون أن قيام الساعة من الليل إنجاز باهر فهو مغبون لن يعْدُو قدره، بل سيظل راضيًا عن نفسه مانًّا على ربه بتلك الدقائق التي أجهد نفسه فيها ولكنه لو رأى الأوتاد من حوله تقف الساعات الطوال في تهجد وتبتل وبكاء (وهم مُتَقَالُّونْهَا) فأقل أحواله أن يظل حسيرًا كسيرًا على تقصيره مرددًا.
أنا العبد المخلَّفُ عن أُناسٍ حوَوْا من كل معروفٍ نصيبا
ونبذ البطالة هجيري الناسك في كل زمان، وقد قيل: الراحة للرجالة غفلة.
وقال شعبة بن الحجاج البصري أمير المؤمنين في الحديث: لا تقعدوا فُراغًا فإن الموت يطلبكم.
وقال الشافعي: طلب الراحة في الدنيا لا يصح لأهل المروءات، فإن أحدهم لم يزل تعبان في كل زمان.
وقيل لأحد الزهاد: كيف السبيل ليكون المرء من صفوة الله؟ فقال: إذا خلع الراحة وأعطى المجهود في الطاعة.
وقيل للإمام أحمد: متى يجد العبد طعم الراحة؟ فقال: عند أول قدم يضعها في الجنة.
أما البحث عن ذوي الهمم والمروءات وأصحاب السرِّ مع الله فهي بُغية كل مخلص في سيره إلى الله، قال زين العابدين: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه.
وقال الحسن البصري: إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا، لأن أهلنا يُذّكّروننا بالدنيا وإخواننا يُذّكّروننا بالآخرة، قال شاعر:
لعمرك ما مالُ الفتى بذخيرة ولكنَّ إخوان الثقات الذخائرُ
وكان من وصايا السلف انتقاء الصحة، قال الحسن البصري: إن لك من خليلك نصيبًا، وإن لك نصيبًا من ذكر من أحببت، فاتقوا الإخوان والأصحاب والمجالس.
فاجتهد أيها الأريب باحثًا عن أعوان المسير أصحاب الهمم العالية، ابحث عنهم في المساجد بالضرورة، اسأل عنهم في مجالس التقاة، لا تستبعد المفاوز لتصل إليهم ولو اقتضى الأمر أن تعلن في الصحف السيارة.
(مطلوبٌ : معينٌ على الخير في شهر رمضان)
يا له من إعلان ..
مع هذه الصحبة تتحاثون على تدارك الثواني والدقائق، تحاسبون أنفسكم على الزفرات والأوقات الغاليات، لو فرط أحدكم في صلاة الجماعة وجد من يستحثه على عقاب نفسه كما كان يفعل ابن عمر.
ترى البطالين يصلون التراويح سويعة ثم يسهرون ويسمرون ويسمدون وتضيع عليهم صلاة الفجر { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }.
لا أيها الرشيد، تعال أخبرْك بحال من اجتمعوا على السير إلى الله: أوقاتهم بالذكر وتلاوة القرآن معمورة، مساجدهم تهتز بضجيج البكاء من خشية الله، تراهم ذابلين من خوف الآخرة، وعند العبادة تراهم رواسي شامخات كأنهم ما خلقوا إلا للطاعة، ليس في قاموسهم: فاتتني صلاة الجماعة، دع عنك أصل الصلاة، تراهم في قيامهم وقعودهم مطأطئين على حياء من الله يقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
ليلهم، وما أدراك ما ليلهم؟ نحيب الثكالى يتوارى عند نشيجهم { كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ } صلاتهم في ظلام تُجلِّلُ بأنوار الكرامة، فهم في حللها يتبخترون، وببهاء مناجاتهم لربهم يتيهون، محى استغفار الأسحار سخائم قلوبهم، فهم في نعيم الأنس يتقلبون، وبلذيذ الخطاب يستمتعون، وهذا (الحفظي) يخبرنا:
والجنيـد يقول طاحـتْ كل عِلْــمٍ وإشــارهْ
ورسـوماتٌ تلاشـتْ وانمحـت تلك العبـارهْ
وركيعـات توالـتْ سحـرًا فيهـا البشـارهْ
ورأينـا فـي المـآل ذلك الكنـز الدّفينـا
فـاز من قـام الليالي بصلاة الخـاشـعـينا

واعلم أيها النبيه إن من تمام سعيك لتحصيل المغفرة من شهر رمضان أن تبحث لك عن شيخ مربّ أريبٍ، قد يكون ظاهرًا أو خفيًا، قد يكون عالمًا أو طالب علم، ولكنك من لحظه ولفظه تعلم أنه صاحب سرّ مع الله، ومثل هؤلاء يشتهر أمرهم غالبًا بين الناس، وإن بالغوا في التخفي فلن تعدم من يدلك عليهم إذا أكثرت التسأل عنهم.
وشرط انتفاعك بهم أن يكونوا من أهل السنة والنسك السلفي، فهؤلاء هم أمنة الأمة وهداتها.
ومثل هؤلاء تنتفع بهديهم ودلهم وسمتهم وبفعالهم قبل أقوالهم، تراهم في الصلاة نموذجًا للرهبوت والتبتل والتنسك، تكبيرتهم في الصلاة وإن خفتت بها أصواتهم فكأنها صرخة في مجرات الكون بحقيقة أكبرية الله.
ركوعهم وسجودهم رمز السجود لكل الكائنات، إذا أبصرت عيناك عبادتهم وددت لو سبحت الخليقة كلها بتسبيحهم، ولعلها تفعل، أما قال الله عن داود: { إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ }.
اللهم إنا نسألك صحبة الصالحين وألحقنا بهم في جنات النعيم.
***


_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محسن الشريف

avatar

عدد المساهمات : 807
نقاط : 3592
تاريخ التسجيل : 04/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان   الأربعاء 27 يوليو 2011 - 17:35

اللهم بلغنا رمضان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mohsen1.yoo7.com
 
القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصابرين :: القسم الأسلامى :: الحياة والدين-
انتقل الى: